الحلبي
90
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
ومعاذ وأبو أيوب ومعهم سهل وسهيل فجاؤوه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لهم ثامنوني بحائطكم هذا أي خذوا مني ثمنه . قالوا لا يا رسول اللّه ، واللّه لا نطلب ثمنه إلا إلى اللّه ، فأبى أن يأخذه إلا بالثمن » . قال « وجاء أن أسعد بن زرارة عوض اليتيمين من تلك الأرض نخلا أي له في بني بياضة ، وقيل : أرضا هما فيها أبو أيوب ، وقيل معاذ ابن عفراء » . وطريق الجمع بين ذلك أنه يحتمل أن كلا من أسعد وأبي أيوب ومعاذ ابن عفراء دفع للغلامين شيئا : أي زيادة على العشرة دنانير فنسب ذلك لكل منهم . وجاء « أنه كان في تلك الأرض قبور جاهلية فأمر بها صلى اللّه عليه وسلم فنبشت ؛ وأمر بالعظام فألقيت » ا ه ، أي وفي رواية « وأمر بالعظام أن تغيب » أي وفي رواية « كان في موضع المسجد نخل وخرب » أي حفر ومقابر للمشركين « فأمر صلى اللّه عليه وسلم بالقبول فنبشت ، وبالخرب فسويت ، وبالنخل فقطعت » . أي وفي سيرة الحافظ الدمياطي « فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالنخل الذي في الحديقة » أي وهي تلك الأرض التي كانت مربدا ، أي وسمي حديقة لوجود النخل به « وأمر بالغرقد الذي فيه أن يقطع » أي والغرقد : شجر معروف . وبقيع الغرقد : مقبرة أهل المدينة . وشجر الغرقد : يقال له شجر اليهود ، فإنه لا يدل على اليهودي إذا توارى به عند نزول عيسى عليه الصلاة والسلام وقتله للدجال ولجنده من اليهود ، فإذا توارى اليهودي بشجرة نادته يا روح اللّه هاهنا يهودي ، فيأتي حتى يقف عليه ، فإما أن يسلم وإما أن يقتل ؛ إلا شجر الغرقد فإنه لا يدل على اليهودي إذا توارى به ؛ فقيل له شجر اليهود لذلك . قال : وكان في المربد ماء مستبحر فسيروه حتى ذهب . والمستبحر الذي ينشع ويظهر من الأرض . « ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر باتخاذ اللبن فاتخذ وبنى المسجد » وجاء « أنه صلى اللّه عليه وسلم عند الشروع في البناء وضع لبنة ، ثم دعا أبا بكر فوضع لبنة أي بجانب لبنته صلى اللّه عليه وسلم ، ثم دعا عمر فوضع لبنة بجانب لبنة أبي بكر ، ثم جاء عثمان فوضع لبنة بجانب لبنة عمر » . أي وقد أخرج ابن حبان « لما بنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسجد وضع في البناء حجرا وقال لأبي بكر : ضع حجرك إلى جنب حجري ، ثم قال لعمر : ضع حجرك إلى جنب حجر أبي بكر ، ثم قال لعثمان ضع حجرك إلى جنب حجر عمر ، ثم قال : هؤلاء الخلفاء بعدي » قال أبو زرعة إسناده لا بأس به ، فقد أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه ، وفي رواية « هؤلاء ولاة الأمر بعدي » قال ابن كثير وهذا الحديث بهذا الإسناد غريب جدا .